الدكتور جواد جعفر الخليلي
86
من حياة الخليفة عثمان بن عفان
وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادَها ومساكنُ ترضونَها أحبَّ إليكم من اللّهِ ورسولهِ وجهاد في سبيلهِ فتربصوا حتى يأتي اللّه بأمرهِ واللّهُ لا يهدي القوم الفاسقين ) . وقد خالف بذلك عثمان الآية فجاء بعمه وبنيه الطرداء الملعونين ، وقدم لهم أموال بيت المسلمين وسلطهم على رقاب المسلمين وأباح لهم استثمار مال المسلمين ، وخلع عليهم ما شاء من الخلع من مال المسلمين ، وقدم ابنته زوجة لألد خصوم الاسلام ، والطريد ابن الطريد . ومخالفته سنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) على وجوه عدة : أولاً : إعطاؤه لعين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وطريده الصدقات . وثانياً : اعطاؤه مقداراً هو استحقاق لقضاعة كلها . وثالثاً : أن يقدم له حق غيره من فقرائهم ومعوزيهم حسب الكتاب والسنّة . هذا لأبيه ، وأما لابنه فيقدم صدقات وخمس شمال إفريقيا ، بينما يجب أن تقسط على فقراء المحل ، كما قال أبو عبيدة في الأموال ص 596 وص 597 . فكل قوم أولى بصدقاتهم ، حتى يستغنوا . والآية ( 60 ) من سورة التوبة : ( إنما الصدقات للفقراءِ والمساكين والعاملين عليها ) فكيف قدمها لهؤلاء ، السكير الفاجر الفاسق الوليد في الكوفة ، والطريد اللعين الحكم ومروان ابنه في المدينة ، على مشهد ومرأى من المعوزين والفقراء والمساكين والعاملين عليها في قضاعة والمدينة ومغارب الأرض في شمال إفريقيا ومشارقها في العراق وإيران . ولقد صح الحديث أن عثمان وبني أمية اتخذوا عباد اللّه خولاً وأمواله دولاً ودينه دغلاً . هذا والأصوات والاستغاثات والاعتراضات من أخلص وأبر الصحابة من آل البيت علي ( عليه السلام ) وولده والصحابة البررة من أمثال أبو ذر تعلو وإذا بعثمان لا يعطيهم إذناً واعية ، بل نراه يشتد في إهانة وارهاق وتعذيب وتشريد الصحابة المخلصين